<?xml version="1.0"?>
<rss version="2.0">
   <channel>
      <title>ابحث عن أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية تبين رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم. by Abdulmajid Abdullah</title>
      <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt</link>
      <description>درس من معالم رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم.</description>
      <language>en-us</language>
      <pubDate>2021-08-28 22:26:27 UTC</pubDate>
      <lastBuildDate>2022-04-28 06:14:40 UTC</lastBuildDate>
      <webMaster>hello@padlet.com</webMaster>
      <image>
         <url>https://padlet-uploads.storage.googleapis.com/1314980172/8f6eab6ff0c56cc665cef1017477a4a8/Screenshot__17_.png</url>
      </image>
      <item>
         <title>زيد فرحان مجموعة: المفكرون</title>
         <author>randzaid2009</author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099019</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[الأنبياء:107].<br>قال تعالى: (<strong>فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) الآية 159 من سورة آل عمران<br>وقال تعالى: ( </strong>يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًاوَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًاوَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) من الآية 45-48 سورة الأحزاب<br>وقال تعالى في سورة التوبة: ( <strong>لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) الآية 168</strong></div><div><br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:45:29 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099019</guid>
      </item>
      <item>
         <title>عمر - مجموعة المبتكرون</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099507</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">قال أبو هريرة: قيل، يا رسول الله، ادع الله على المشركين، فقال: «إني لم أبعث لعاناً ولكن بعثت رحمة»</div><div><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:45:47 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099507</guid>
      </item>
      <item>
         <title>سعيد فرج المزروعي - المبتكرون </title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099724</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl"><br>عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تُقَبِّلون الصِّبيان؟ فما نُقبِّلهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوَأمْلِك لك أن نزَع الله من قلبك الرحمة؟!))</div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:45:58 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156099724</guid>
      </item>
      <item>
         <title>حمد اصيل</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156100609</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">القاهرة أرسل الله تبارك وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم <strong>رحمة</strong> للخلائق عامة مؤمنهم وكافرهم وإنسهم وجنهم، فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107»، <strong>رحمة</strong> بالإنسان والحيوان وحتى الجمادات، ويصفه ربه، فيقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ...</div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:46:46 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156100609</guid>
      </item>
      <item>
         <title>سعيد الشحي - المفكرون </title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156100830</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">قال تعالى واصفًا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128]. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم النَّاس بالنَّاس وأرأفهم بهم؛ المؤمنين ومن لم يكن يدين بدين الإسلام أصلًا، بل إنَّ رحمته صلى الله عليه وسلم تعدت ذلك إلى الحيوان، والجماد<br><br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:46:56 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156100830</guid>
      </item>
      <item>
         <title>محمد نضال الضماد - المفكرون</title>
         <author>4020329</author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156101411</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا <strong>رَحْمَةً</strong> لِّلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء<br>عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تُقَبِّلون الصِّبيان؟ فما نُقبِّلهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوَأمْلِك لك أن نزَع الله من قلبك الرحمة؟!))<br><br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:47:12 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156101411</guid>
      </item>
      <item>
         <title>زايد النعيمي</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156101660</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">إن الرحمة فضيلة إسلاميَّة تدل على قوة صاحبها ونُبله، وتقديره لمشاعر الآخرين، ومعاونتهم والتخفيف عنهم، ولِين الجانب لهم، وقد بلَغ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدرجة القُصوى، فكان - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا بالكبير والصغير، بالرجال والنساء، حتى بالحيوانات والطيور، وبكل ما يحيط به، وصدق الله العلي العظيم إذ يقول: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، وقال - سبحانه -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، إلى غير ذلك من الآيات التي تُثبت صفة الرحمة في أرْوَع صُوَرها وأعلاها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم.</div><div dir="rtl"><br><br>رابط الموضوع: </div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:47:24 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156101660</guid>
      </item>
      <item>
         <title>سلطان الكعبي - المبدعون</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156102600</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١]<br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:48:14 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156102600</guid>
      </item>
      <item>
         <title>ذياب احمد البلوشي- المبتكرون </title>
         <author>itztheyab</author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156102633</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">&nbsp;أرسل الله تبارك وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم <strong>رحمة</strong> للخلائق عامة مؤمنهم وكافرهم وإنسهم وجنهم، فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا <strong>رَحْمَةً</strong> لِّلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107»، <strong>رحمة</strong> بالإنسان والحيوان وحتى الجمادات، ويصفه ربه، فيقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ...6&nbsp;</div><div><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:48:16 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156102633</guid>
      </item>
      <item>
         <title>مجموعه الاولى زيد</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156103317</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">مظاهر رحمة الرسول بالمسلمين تتجلّى مظاهر رحمة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالمسلمين من أمّته من الضعفاء، والأطفال، والنساء، والمرضى، والأصحاب، وحتّى الشهداء، في العديد من المواقف؛ ومن ذلك ما يأتي:<br>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ برحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>الأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّرحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a> رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a><br>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه. والمقصود بـ ( فَمسحَ ذِفْرَاهُ): "أي المَوضِع الَّذي يَعْرَقُ من قَفا البَعِير عند أُذُنِه"، فمسحه النبي -صلى الله عليه وسلم- رأفة به، فسكت الجمل عن الحنين وأوقف الدمع، وكان الصحابة مع النبي الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجة، فرأى الصحابة حمرة -وهي نوع من الطير يشبه العصفور- فقاموا بأخذ صغارها، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي ترتعش، فقال: (من فجع هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها).[٢١] مظاهر رحمة الرسول بالجماد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ).[٢٢] أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على جذع، فلما بُني المنبر صار يخطب عليه، فحن الجذع للنبي، فأتاه فمسح عليه. المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟ اسأل هنا هل كان المقال مفيداً؟ نعم لا شارك المقالة فيسبوك تويتر 266 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : مظاهر رحمة الرسول مظاهر رحمة النبي بالحيوان مظاهر رحمة الله بعباده مظاهر رحمة الله بالحيوان مفهوم الرحمة في الإسلام الإسلام دين الرحمة تعريف الرحمة مفهوم الرحمة كيف كان الرسول يعامل الأطفال من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً من الذي سرق الحجر الأسود مقام النبي يونس أساليب الدعوة ووسائلها كم عدد زوجات النبي يعقوب كيف كرم الله النمل مفهوم الغش في الامتحان ودوافعه ثمرات الصدق والأمانة في التجارة مقام السيدة زينب مفهوم الغش في الامتحان من أسرار آية الكرسي من الأدلة على وجود الله تعالى عدد الغزوات التي شارك فيها الرسول بنفسه مقالات من تصنيف إسلام كم عدد أركان الإسلام والإيمان والإحسان كيفية صلاة ركعتي الزواج بحث عن فضل سورة البقرة صفات المنافقين في سورة البقرة معنى الدعوة الى الله الإسلام في أوروبا مقومات الإدارة في الإسلام صفات عبد الله بن عمر خواص سورة الرحمن مفهوم اللباس في الإسلام بحث عن بعثة رسول من الذي بنى الكعبة<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a><br>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).[١][٢] ومن شدّة رحمة الرسول بالأطفال أنه إذا كان يُصلّي بالناس جماعةً وسمع بكاءَ طفلٍ؛ أسرع في الصلاة وخفّف منها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يحمل الصّغار وهو يُصلّي، فإذا سجد يضعهم على الأرض، وإذا قام حمَلهم، كما فعل مع حفيدته أُمامة بنت زينب -رضي الله عنها-، وكان يصبر على أذاهم، ويبكي ويحزن لموتهم.[٢] رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢] رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.[٢] وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) [٤]، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ).[٥][٢] رحمته بخدمه فكان يُعاملهم بالكرم والأخلاق، ويُعلّمهم ويُرشدهم، ويبتعد عن توبيخهم فيما يقع منهم من الأخطاء، فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أحد خدمه قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٦][٧] كما كان يُعامل خدمه الصغار بالحلم والرحمة، وكان يمازحهم ويعطف عليهم، والأحاديث الشاهدة على ذلك كثيرة، خاصة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، إذ كان يخدم النبيّ منذ صغره.[٧] رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).[٨][٩] رحمته بالمؤمنين وأُمّته ورعيّته بلغ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قمّة الرحمة في أُمّته؛ حيث دعا دعوةً وطلب تأخير إجابتها إلى يوم القيامة، وهي شفاعته لأمّته، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي)،[١٠] وبشّر أمّته بأنهم أكثر أهل الجنة.[١١] ومن عظيم رحمته وأخلاقه في التعامل مع من أخطأ من أمّته؛ قصّة الرجل الذي قام بالتبوّل في المسجد أمام الناس، فقد نهى الصحابة -رضي الله عنهم- عن تغليظه ونهره، ونصحه وعلّمه وأرشده بلطفٍ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأمّة في جانب العبادات، والتيسير عليهم؛ كمُراجعته لربّه في تخفيف الصلاة عن أُمّته وجعلها خمس صلوات بدلاً من خمسين.[١١] وكان يُعرض عن القيام ببعض العبادات أحياناً؛ مخافة أن تُفرض عليهم، كما كان يُكثر من الدعاء لأمّته بالخير والرّفق، والبُعد عن العذاب والهلاك، وقد ضحّى -عليه الصلاة والسّلام- في عيد الأضحى عن نفسه وعن من لم يُضحّي من أمّته؛ رحمةً بالفقراء منهم.[١١] رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢] مظاهر رحمة الرسول بغير المسلمين تعدّت رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- غير المُسلمين أيضاً، فشملت الكافرين والمُشركين وغيرهم، ومن ذلك ما يأتي: رحمته بالأسرى كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بفكّ الأسير، وبيّن أنّ الرحمة بالأسير وفكّ أسره من أسباب دُخول الجنة، وترجم ذلك عمليّاً في أسرى بدر عندما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر -رضي الله عنه-.[١٣] وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم؛ لِما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادّية، فمن لم يكن معه مال؛ افتداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بتعليم بعض الصحابة -رضي الله عنهم- القراءة والكتابة، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء.[١٣] رحمته أثناء الحرب وضع النبيّ للمُسلمين مجموعةً من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدّاها؛ كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد.[١٤] ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى وفاء النبيّ بوعوده مع أعدائه، وعدم خيانتهم أو الغدر بهم، قال -تعالى-: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).[١٦][١٤] رحمته بالكُفّار ومن ذلك لمّا جاءه ملك الجبال ليُطبق عليهم الجبال بعد أن ردّوه، وقاتلوه، وعذّبوه، فلم يرضَ النبيّ ذلك، وقال له -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).[١٧][١٨] بالإضافة إلى دُخوله مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[١٩] وحرصه على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[١٨] مظاهر رحمة الرسول بالحيوان عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال واصفا جملاً جاء للنبي: (فإذا جَملٌ قدِ أتاهُ فجَرجرَ، وذَرِفَت عيناهُ - قالَ بَهْزٌ، وعفَّانُ: فلمَّا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَنَّ وذرِفَت عيناهُ - فمَسحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سراتَهُ وذِفراهُ، فسَكَنَ، فقال: مَن صاحبُ الجمَلِ؟ فجاءَ فتًى منَ الأَنصارِ، فقالَ: هوَ لي يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أما تتَّقي اللَّهَ في هذِهِ البَهيمةِ الَّتي ملَّكَكَها اللَّهُ، إنَّهُ شَكا إليَّ أنَّكَ تجيعُهُ وتدئبُهُ)،[٢٠] أي: تُتْعِبه.<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a><br><br><br><br>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a>رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:48:51 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156103317</guid>
      </item>
      <item>
         <title>زايد المهيري ( المبدعون )</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156104542</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">رحمته بالأطفال فمن رحمة النبيّ بالأطفال أنّه كان كالأب الحاني عليهم؛ فيُقبّلهم، ويُلاعبهم، ويضمّهم، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رجالاً جاءوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقبّل حفيده الحسن -رضي الله عنه-، فقالوا: (أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَقالوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ ما نُقَبِّلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَأَمْلِكُ إنْ كانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ).<br>رحمته بالضعفاء كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يهتمّ بشأنهم، ويأمُر بحُسن مُعاملتهم؛ لأنّهم مظنّة وقوع الظُلم عليهم، وأوصى بهم وبأداء حُقوقهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يوصي الناس بالخدَم الذين يعملون عندهم: (إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ) ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.<br>رحمته بالمرضى فكان يأمر بزيارتهم، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قُلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة التي تحثّ على ذلك، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها). <br>رحمته بالنساء كان -عليه الصلاة والسلام- أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة -رضي الله عنها- إليه يقبّلها ويُجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها- أن تركب على البعير؛ يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير. وقد أكثر من الوصيّة بالنساء والبنات، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ)، وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ)<br>حمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.<br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:49:50 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156104542</guid>
      </item>
      <item>
         <title>عيسى شاهين الغفلي</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156106522</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">رحمته بجنوده وبالشُهداء فيُعامل جُنوده كنفسه، ولا يُعاتبهم أو يُعاقبهم على أخطائهم في الحرب؛ ومن ذلك رحمته بالصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة أُحد، وعدم مُحاكمتهم لأخطائهم في مُخالفتهم لأوامره، أمّا رحمته بالشُّهداء فقد تمثّلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم؛ حتى لا يتألّموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردّوهم إلى أماكنهم؛ حتّى يُدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المُصاب والحزن على أهاليهم.[١٢]<br><br>إقرأ المزيد على موضوع.كوم: <a href="https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84">https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84</a></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-25 07:51:22 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2156106522</guid>
      </item>
      <item>
         <title>عبدالله خميس النعيمي</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158076203</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">&nbsp;فيقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ...)، «سورة آل عمران: الآية 159»، فالرحمة صفة لازمة له، وسمته التي يُعرف بها. وتعددت رحمة النبي، صلى الله عليه وسلم، وتظهر مع الشيوخ الكبار، حينما أتى أبو بكر الصديق بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله ليبايعه وكان قد كبر سنه، فقال: «هلا تركته في بيته حتى نأتيه».</div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-26 07:53:22 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158076203</guid>
      </item>
      <item>
         <title>مبارك حمد الخييلي</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158083498</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl"><br>&nbsp;إن الرحمة صفة من صفات الله تبارك وتعالى، ومن عظيم رحمة الله سبحانه أنه أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمةً للبشريَّة كلها، فكان الرسول الرحمة؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهو ما أخبر به تعالى بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].<br><br></div><div dir="rtl"><br>ولذلك كان الرسول الرحمة <strong>رسول الله</strong> صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ"<a href="https://islamstory.com/ar/artical/123/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87#_ftn1">[1]</a>. فكانت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَّة للناس جميعًا، وخاصَّة كذلك لأُمَّته، ولننظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ<a href="https://islamstory.com/ar/artical/123/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87#_ftn2">[2]</a> عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ<a href="https://islamstory.com/ar/artical/123/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87#_ftn3">[3]</a> فِيهَا"<a href="https://islamstory.com/ar/artical/123/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87#_ftn4">[4]</a>. فهذه رحمة غير مسبوقة، لا يماثلها أو يقترب منها رحمة في العالم.<br><br></div><div><br>Requires approval<br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-26 07:59:07 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158083498</guid>
      </item>
      <item>
         <title>حمد صالح الظاهري</title>
         <author></author>
         <link>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158083583</link>
         <description><![CDATA[<div dir="rtl">(إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فأعِينُوهُمْ)،[٣] ومن ذلك أيضاً رحمته باليتامى والأرامل، فقد حثّ على كفالتهم، وعدّ ذلك كأجر الجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٢]<br><br></div>]]></description>
         <enclosure url="" />
         <pubDate>2022-04-26 07:59:12 UTC</pubDate>
         <guid>https://padlet.com/mmajid461/7dw8pz68wfgumqgt/wish/2158083583</guid>
      </item>
   </channel>
</rss>
